دبي الفاتنة
من أرضِ (منشنَ) قد ركبنا والجوى
يُشقي الفؤادَ إذا الأحبَّةُ أبعدوا
لكنْ تعوَّدتُ البعادَ وكلُّ منْ
قدْ طالَ في أمرٍ لهُ يتعوَّدُ
برْدٌ وظلٌّ ثمَّ شمسٌ بعدهُ
غيْمٌ وغيثٌ والطريقُ مُمَهَّدُ
وإذا رأيتَ الثلجَ يصبغُ عُشْبهُ
بالثلجِ عادَ شبابهُ يتجدَّدُ
فكأنهُ حظِّي إذا لاقيتكمْ
عمَّ الحيا وإذا ابتعدتمْ يجمدُ
حتى بلغنا دارَ (زغربَ) إنها
حسناءُ فارقها الحبيبُ الأوحدُ
فيها ينامُ الحسْنُ وهْي حزينةٌ
ولهى وفي أشجانها تتوَجَّدُ
ثمَّ انطلقنا والهواءُ وراءنا
والشوقُ يحدونا وقلبي مجهدُ
وأتى المساءُ ونحنُ في أحْلامنا
فإذا (بصوفيَّا) لنا تتودَّدُ
الأرضُ بكرٌ والرياضُ فسيحةٌ
والعطر مسكٌ والطيورُ تغرِّدُ
ودَّعتُها لما وعدتُ عيونها
أنَّ الليالي المقبلاتِ الموعدُ
فمضتْ بنا أشواقنا وحنينا
نحو التي من عشقها كمْ أُحسدُ
تلكَ التي قد تيَّمتني والهوى
إنْ حلَّ في قلبٍ فأنَّـى يُجْحَدُ
هذي هيَ (اسطنبولُ) كمْ منْ عاشقٍ
كلفٍ بها والحبُّ فيه تمرُّدُ
لمَّا رأتني عانقتني ساعةً
قالتْ حبيبي كمْ تغبُّ وتبعدُ
قلتُ اسمحي لي إنْ تركتكِ لحظةً
فهوى (دبي) هو الكبيرُ السرمدُ
أنتِ القريبةُ والغرامُ جميعهُ
(لدبي) فاتنتي وفيها أُنشدُ
يكفي بأنَّ ترابها امتزجتْ بهِ
أرواحنا وبها الحقيقةُ تُعقدُ
فيها الرجالُ الخالدونَ وقائدٌ
بلغَ السماءَ ومثلهُ لا يُوجدُ
منْ عزمهِ منْ حلمهِ من جُودهِ
منْ علمهِ فاضَ الرَّخاءُ الـمُسعدُ
هذا "ابنُ راشدَ" من يباري مجدهُ
هذا الكريمُ بن الكريمِ "محمَّدُ"
يا ربِّ لا تحرمْ فؤادي حُـبَّهُ
والحبُّ حقٌّ لا يباعُ ويكسدُ
شعر جمال بن حويرب المهيري
منقول من جريدة البيان